قصة لعنة الفراعنة وكيف طاردت العديدين وفتكت بهم

-إعلان-

إن انجذاب البشر إلى الأساطير حول اللعنات أمر لا يمكن إنكاره، فلطالما سمعنا عن قصة لعنة الفراعنة والتي طاردت كل من تجرؤ وسولت له نفسه إقتحام عالمهم المحظور وعاقبته أشد عقاب.

في الواقع تشير لعنة الفراعنة إلى الاعتقاد بأن أي شخص يزعج مومياء لشخص مصري قديم، خصوصا لو كان فرعون فستنزل هليه لعنة فرعونية تحول حياته إلى جحيم لا يطاق.

تسببت هذه اللعنة التي لا تفرق بين اللصوص وعلماء الآثار ذو النية الحسنة أو ذو الحظ السيء بمرض الشخص الملعون وفي غالب الأحيان بوفاته.

منذ منتصف القرن العشرين، ناقش العديد من الكتاب والأفلام الوثائقية ومخرجي هوليوود وحولوها إلى عدة أعمال أدبية وفنية وسينيمائية، بعضها لاقى نجاحا منقطع النظير، مما زادت في شهرة قصة لعنة الفراعنة عبر كل أقطاب الأرض.

إقرأ أيضا : أسرار التحنيط عند الفراعنة : المعدن السحري الذي يمنع اللحوم من التعفن

قصة لعنة الفراعنة :

قصة لعنة الفراعنة

بدأت قصة لعنة الفراعنة مع اكتشاف مقبرة الملك الذهبى الفرعون توت عنخ آمون، هذا الاكتشاف الذى هز العالم آنذاك، على يد المنقب الإنجليزى البروفيسور هوارد كارتر وبتمويل من اللورد كارنافون، لقد أذهل هذا الإكتشاف التاريخي العالم بأكمله لثلاثَة أسباب :

أولاً : وجُود تماثيلاً من الذهـب الخالص و الأحجار الكريمة وكُل مُقتنيات المَلِك دون أن تتعرض لأي سـرقَة.

ثانياً : المـلك الصغيـر المُتوفّي عن عمر 17 سنة تقريباً والذي حكَم مصر حوالي 9سنوات ثُمّ ماتَ طعنَـاً و غَدراً مما أثارَ شجون العالَم.

ثالـثـاً : وهي أساس الأسطورَة أو ( لَـعنـة الفـراعِنـة ) عندما اكتشف المقبرة عالمي الآثار “هاورد كارتر” وزميله اللورد “كارنافون”.

ضحايا لعنة الفراعنة :

قصة لعنة الفراعنة
في فبراير 1922 ، فتحت مجموعة من علماء الآثار مقبرة توت عنخ آمون ووجدوا لوحًا من الطين عليه نقش غامض: “سيضرب الموت بمذراة كل من يزعج راحة الفرعون”. لم يشك هؤلاء الباحثون في أنه منذ ذلك الحين ، أكثر من نصفهم سيموتون في ظروف غامضة. بعد سنوات عديدة ، بدأ العلماء يهتمون بما يسمى بـ “لعنة الفراعنة”

بعد إكتشاف تلك المقبرة، كان أول ما لفت انتباههم نقوش عبارة “سيضرب الموت بجناحية السامين كل من يعكر صفو الملك” هذه هي العبارة التي وجدت منقوشة على مقبرة توت عنخ آمون والتي تلا اكتشافها سلسلة من الحوادث الغريبة التي بدأت بموت كثير من العمال القائمين بالبحث في المقبرة وهو ما حير العلماء والناس.

وفي عبَارةٍ أخري نُقشَت في مَقبَرَة أخري مَلَكيّة : ” مَلعُونُون هُم الذينَ يُقلِقونَ راحة الملِك ؛ هُم مَن سَوف يَكسَـرُ خِتم هذه المَقبرة .. سَيُقابلُ المَـوتَ بواسطَة مَرض لا يستطيـع أي طَبيب أن يُشَخّصَهُ” وكثيرةْ هي تلكَ العبارات المنقوشَة في مقابر المصريين القُدماء.

وبعد ذلك أصيب اللورد “كارنافون” بِـحُمّى ” نتيجة تعرّضه للدغَـة بَـعـوضــة، و مات في منتصف الليل تمامًا في القاهرة، وتزامن ذلك مع انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة بأسرها في لحظة موت اللورد !

ثم تناوَبَ المَوت علي أعضاء الفريق الذي شارك في الكشف عن المقبرة “بِحُمى غامِضة “وبدأ يحصدهم واحدًا تلو الآخر. بَل إن البعض مـات دون سببٍ واضح مثل : سكرتير العالم “هاورد كارتر” والذي انتـحَـر والده حُـزنًا عليه. وفي جنازته، دهَـسَ الحصان الذي يحمل النّـعش “طِـفلًا صَغـيرًا ” فَـمـات.

ثَمّ عالم الآثار الأمريكي «آرثر ميس» بعد مساعدته لكارنافون في افتتاح المقبرة، حيث أصيب بإعياء شديد ثم فارق الحياة. بعد ذلك «جورج جاى» المليونير الأمريكي صديق كارنافون أصيب بالعمى ومات فَـور رؤيته للمقبرة.

ثُمّ مات جورج باتريت مين خبير الآثار المصرية بمتحف اللوفر بضربة شمس وهو يغادر مقبرة الملِك. وتوالت حوادث المَوت حتي حصَد 40 ممّن شاركوا أو ساهموا في الكشف عن المقبرة و لكن لأسباب مختلفَة فمنهم من أصابه الجُنون ، و منهم من لاقي الموت المُفاجِئ أو في ظروف غامضة.

اللعنة الفرعونية تثير الرعب :

تسببت كل تلك الوفيات الغامضة والأحداث الغريبة، في إعتقاد الكثير من الناس فيما سمي بـ”لعنة الفراعنة”، ومن بينهم بعض علماء الآثار الذين شاركوا في اكتشاف حضارات الفراعنة، أن كهنة مصر القدماء قد صبوا لعنتهم علي أي شخص يحاول نقل تلك الآثار من مكانها،حيث قيل إن عاصفة رملية قوية ثارت حول قبر توت عنخ آمون في اليوم الذي فتح فيه وشوهد صقر يطير فوق المقبرة ومن المعروف أن الصقر هو أحد الرموز المقدسة لدى الفراعنة.

يعتقد العديد من الباحثين وعلماء الآثار والمصريات، أن الفرعون توت عنخ آمون هو سبب تلك اللعنة، أن هذا الملك الشاب قد استمد أهميته الكبرى من أن مقبرته لم يمسها أحد من اللصوص. فوصلت إلينا بعد ثلاثة وثلاثين قرنا سالمة كاملة وأن هذا الملك أيضا هو مصدر اللعنة الفرعونية فكل الذين مسوه أو لمسوه طاردهم الموت واحدا بعد الآخر مسجلا بذلك أعجب وأغرب ما عرف الإنسان من أنواع العقاب.

الشيء الواضح هو أن هؤلاء الأربعين ماتوا مباشرة بعد اكتشاف تلك المقبرة اللعينة والتي ساهمت في إنتشار قصة لعنة الفراعنة. لكن الشيء الغامض هو أن موت أغلبعهم كان لأسباب تافهة جدا وفي ظروف غير مفهومة لم يستطيع العلماء تفسيرها تفسيرا علميا واضحا.

إقرأ أيضا : الحضارات التي عبدت الشمس : قدسوها وقدموا لها قرابين بشرية

استمرار اللعنة وحصد الأرواح :

تسببت الوفيات الغريبة بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون والإثارة في ذلك الوقت في أسطورة لا تزال حية حتى اليوم وهي لعنة الفراعنة

استمرت الوفيات الغامضة دون انقطاع، حيث قدم إلى المقبرة رجل الصناعة الإنجليزى “جول وود” إلى موقع القبر، وبعد انتهاء الزيارة عاد إلى بريطانيا ولكنه توفى نتيجة إصابته بالحمى العالية.

-إعلان-

كما توفى أرتشبولد دوجلاس ريد، الاختصاصى بالأشعة السينية الذى كان أول من قطع الخيوط حول جسم مومياء الفرعون الميت، وذلك لكى تصور الجتة تحت الأشعة السينية، حيث بدأ بعدها يقاسى من نوبات الوهن والضعف ويتوفى بعدها بوقت قصر عام 1924.

مع حلول عام 1929 كان قد توفى 22 شخصا آخرين من الذين لهم علاقات مباشرة وغير مباشر بتوت عنخ آمون ومقبرته، وكان 13 منهم قد اشتركوا فى فتح المقبرة وبين المتوفين كان الأستاذان دنلوك وفوكرات وعلماء الآثار عارى دافس وهاركنس دوجلاس ديرى والمساعدون استور وكالندر.

الأمر المثير للدهشة هو ماورد علي لسان الدكتور جمال محرز مدير عام مصلحة الآثار فى المتحف المصرى سابقا حيث قال ” أنا ببساطة لا أؤمن بهذا انظروا إلى فأنا منهمك فى قبور ومومياء الفراعنة طيلة حياتى ومع ذلك فأنا برهان حى على أن كل هذه اللعنات هى من قبيل الصدفة” .

والغريب أن “محرز” توفى فى نفس اليوم الذى نزع فيه قناع توت عنخ آمون للمرة الثانية، وهو فى الثانية والخمسين من عمره، وعزا الأطباء ذلك بأن سبب موته انهيار فى جهاز دوران الدم فى جسمه، وذلك حسبما يؤكد فيليب فاندنبرغ أيضا.

إقرأ أيضا : مدينة بابل والسحر : أكثر الحضارات إتقانا لفنون السحر

تفسير اللعنة وأسباب الوفيات الغامضة :

قصة لعنة الفراعنة

بعد إنتشار قصة لعنة الفراعنة والوفيات التي لها علاقة بتلك اللعنة، فسر بعض العلماء “لعنة الفراعنة” بأنها تحدث نتيجة لتعرض الأشخاص الذين يفتحون المقابر الفرعونية لجرعة مكثفة من غاز الرادون هو أحد الغازات المشعة. وهنا يجب أن نتوقف عند عدة أسئلة تهم القارئ ما هو الرادون ؟ من اين يأتي الرادون ؟ كيف تنبعث تلك الغازات المشعة؟ وما هي الأخطار التي تنتج عن تسربها؟

الرادون هو عنصر غازي مشع موجود في الطبيعة. وهو غاز عديم اللون، شديد السمية، وإذا تكثف فإنه يتحول إلى سائل شفاف، ثم إلى مادة صلبة معتمة ومتلألئة. والرادون هو أحد نواتج تحلل عنصر اليوارنيوم المشع الذي يوجد أيضا في الأرض بصورة طبيعية، ولذلك يشبهه العلماء بالوالد بينما يطلقون على نواتج تحلله التي من بينها الراديوم والرادون بالأبناء.

يوجد ثلاث نظائر مشعة لليورانيوم في التربة والصخور، تتفق جميعها في العدد الذري، ولكنها تختلف في العدد الكتلي ، ولقد وجد أن كل العناصر ذات النشاط الإشعاعي تتحلل بمعدل زمني معين، وبالرغم من أن غاز الرادون غاز خامل كيمائيا وغير مشحون بشحنة كهربائية فإنه ذو نشاط إشعاعي؛ أي أنه يتحلل تلقائيا منتجا ذرات الغبار من عناصر مشعة أخرى، وتكون هذه العناصر مشحونة بشحنة كهربية، ويمكنها أن تلتصق بذرات الغبار الموجودة في الجو.

عندما يتنفس الإنسان فإنها تلتصق بجدار الرئتين، وتقوم بدورها بالتحلل إلى عناصر أخرى، وأثناء هذا التحلل تشع نوعا من الإشعاع يطلق عليه أشعة ألفا التي تسبب تأين الخلايا الحية، وهو ما يؤدي إلى إتلافها نتيجة تدمير الحامض النووي لهذه الخلايا ويكون الخطوة الأولى التي تؤدي إلى سرطان الرئة.

إقرأ أيضا : بوابة الجحيم في روسيا : قصة أعمق حفرة على وجه الأرض

وجهات نظر مختلفة :

قصة لعنة الفراعنة

لكن العديد من الخبراء وعلماء المصريات العرب والمصريين يعتقدون أنه لا يوجد شئ اسمه لعنة الفراعنة. وهو مصطلح ظهر علي أيدي الاجانب كمحاولة لتفسير موت بعض علماء الآثار في ظروف غامضة.

ولكن كان هناك تفسير علمي يتلخص في أن المقابر الفرعونية كانت مغلقة منذ آلاف السنين وبالتالي يخزن داخلها غاز ثاني أكسيد الكربون. وعندما تفتح المقبرة يتفاعل مع أكسجين الهواء مكونا غاز أول أكسيد الكربون وهو غاز سام وكان المكتشفون يدخلون مباشرة فيتعرضون لهذا الغاز السام.

كما أن البَعض الآخر يؤكّد أنّ حـوادث الوفيّات هذه بعضها حدث بالمصادفة و الأغلبيّة لها أسبابها العلميّة الطبيّة و هي :

قيام الفراعنة قديمًا بِـنشر الفطريات والسموم القاتلة في معابدهم ومقابرهم لحمايتها من تدَخّل الغرباء واللصوص ، كما أن للبكتيريا التي تنمو على الموميَاوات يَـدٌ في الحُمّى المفاجئة التي أصابت من دخل المقابر والتي تسببت في موتهم بعد أيام من دخولها أجسامهم .

كما أن الهواء في هذه المقابر القديمة يُصبح ملوثًا بفطريات قاتلة بسبب عدم تهوية المكان لمئات السنين ويُعرِّض ذلك كل من استنشق الهواء إلى خطر العدوى والموت.

إقرأ أيضا : حضارات ما قبل الطوفان والعهد الأول للبـشر قبل الطوفان

لعنة الفراعنة حقيقة ملموسة :

بينما يؤكّد البعض الآخَـر من العُلماء و الأثريّين علي وجُـود (لعنـة الفـراعنـة ) ، و إستحالة التسليم بأنّ كل تلك الحوادث كانت مَـحض الصّدفَة ، بل هُنَاك شئ غامض خاصةً أنّ الفراعنة وصلوا لمرحلة متقدمة جدًا من التقدم والازدهار لدرجة إنهم زرعوا الجراثيم الخبيثة داخل المقابر وأبرزها على الإطلاق فيروس الجمرة الخبيثة، لذلك هم أول من اكتشفوا .. “السلاح البيولوجي” واستعملوه لحماية مقابرهم من أي اعتداء خارجي.

كما وصلوا لمرحلة متقدمة جدًا من العلم والحكمة في الوقت نفسه، فَـهُم أول من استعمل” الحشيش” في إجراء عملياتهم الجراحية، كما إنهم عالجوا العَقم عند السيدات بأن وضعوا السيدة العقيمة في المقبرة لمدة يوم كامل ونتيجة للرهبة والخوف والتّوَتر فإن الأجهزة العصبية تعمل بشدة مما يعطى المرأة القدرة على الإنجاب.

و لكن بالنـهـايـة، نحنُ أمام ظاهرة غامضة اختلف الجميع في تفسيرها، ولم يتّفق أي من علماء الآثار على فكرة واحدة، ولا حتّي أنَا أو أنـتَ كأشخَاص عاديّين و لَــكِن الأمـر المُـؤكد أنّـنـا أمَام حَـضَـــارة عـظِـيمَـة ” حَـيّـرَتـنَـا جَـميـعاً ولا زالَــت تحيرنا.

أسطورة من صنع كونان دويل :

سرعان ما بدأ الخيال الشعبي في صياغة نسخة مختلفة تمامًا عن تلك اللعنة، ساهم فيها الكاتب الاسكتلندي آرثر كونان دويل (مبتكر ومؤلف شخصية شيرلوك هولمز)، بشكل حاسم.

على الرغم من حقيقة أن شخصيته الشهيرة تميزت بتفكيره الدقيق وتجربته العلمية، إلا أن دويل كان من أشد المؤمنين بالروحانية. وبحسب ما نشرته الصحف في ذلك الوقت، أرجع المؤلف الشهير موت كارنارفون إلى “شر أساسي” كان يحرس القبر وينتقم من مدنسيه. وهكذا، سرعان ما أصبحت لعنة المومياء أسطورة على يد كونان دويل.

إقرأ أيضا : الآلهة المصرية القديمة : أهم 7 آلهة عند الفراعنة

-إعلان-

مقالات ذات صله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *