بعثة تيرا نوفا المنحوسة وهلاك طاقمها في القطب الجنوبي

-إعلان-

تعتبر بعثة تيرا نوفا The Terra Nova Expedition من بين أشهر البعثات الإستكشافية في التاريخ المعاصر وتُعرف أيضا بإسم البعثة البريطانية إلى القطب الجنوبي، هي رحلةٌ استكشافيةٌ إلى القارة القطبية الجنوبية بين عامي 1910 و1913 قادها الكابتن روبرت فالكون سكوت، وكان لها أهدافٌ علميّةٌ وجغرافيّةٌ مختلفةٌ.

كانت الرحلة الاستكشافية البريطانية في القطب الجنوبي عام 1910 إحدى المحاولات، في هذه الحالة من قبل بريطانيا العظمى، للوصول إلى مركز القطب الجنوبي خلال بداية القرن العشرين، ولسوء الحظ، فإن هذه الرحلة الاستكشافية كانت نهايتها مأساوية.

كانت البعثة، التي سميت على اسم سفينة الإمدادات الخاصة بها، مشروعًا خاصًا جرى تمويله من مساهمات العامة بالإضافة إلى منحة حكومية. وقد حظيت بدعمٍ إضافيٍّ من الأميرالية البريطانية، التي أرسلت بحارةً ذوي خبرةٍ للبعثة.

إقرأ أيضا : حملة فرانكلين المفقودة وقصة إختفاء طاقم بأكمله دون أثر

سباق نحو استكشاف المجهول :

قاد بعثة بعثة تيرا نوفا الكابتن روبرت فالكون سكوت، الذي سبق له استكشاف القارة القطبية الجنوبية في مناسبة أخرى في ديسكفري إكسبيديشن (1901- 1904)، لذلك كان لديه بالفعل بعض الخبرة في المنطقة.

منذ البداية تقريبًا وعن غير قصد، أصبحت الرحلة الاستكشافية سباقًا مع الزمن ضد النرويجي رولد أموندسن، المستكشف المتمرس للغاية، والذي قرر أيضًا في نفس الوقت تقريبًا الوصول إلى مركز القطب الجنوبي.

نشر سكوت خططه للحصول على رعاة ورجال ، وبفضل هذا ، بالإضافة إلى ما يكفي من المال وسفينة ، Terra Nova (التي ستعطي الحملة اسمها) ، تمكن من اختيار 65 رجلاً ضروريًا من بين أكثر من 8000 مرشحين.

كان أحد الأخطاء الأولى التي ارتكبوها هو دمج الخيول في الرحلة الاستكشافية مع الكلاب لسحب الزلاجة. لا تعمل الخيول بشكل جيد في درجات الحرارة المنخفضة هذه، لأنها تميل إلى التجمد عندما تتعرق من خلال جلدها، كما أنها تستهلك كميات طعام كبيرة مقارنة بالكلاب.

إقرأ أيضا : طائرات الرحلة 19 : اختفاء 19 طائرة أمريكية عسكرية في مثلث برمودا

إنطلاق بعثة تيرا نوفا :

بعثة تيرا نوفا
أفراد بعثة تيرا نوفا الذين لقي حتفهم

لم تبدأ الرحلة بشكل جيد، إضافة إلى الاندفاع الجديد للتغلب على أموندسن، وكما واجه الطاقم هي عاصفة كادت تغرق سفينتهم وتم حبسهم في الجليد لمدة 20 يومًا.

ومع ذلك، وصلو أفراد بعثة تيرا نوفا بشكل جيد نسبيًا إلى جزيرة روس، وهي نقطة انطلاقهم للوصول إلى مركز القارة القطبية الجنوبية. هناك استقروا في منطقة كيب إيفانز وأقاموا المعسكر الأول، والذي لا يزال موجودًا حتى اليوم.

التأخير الذي إتسمت به العملية أثر بالسلب على الطاقم وبالفعل وبدأوا في ارتكاب أخطاء، والتي في النهاية ستكون قاتلة، لم تتأقلم الخيول وبدأت تمر بوقت عصيب، كما أن الكابتن سكوت جلب مخزون طعام أقل بكثير من المطلوب، خصوصا في تلك الظروف المناخية القاسية.

حالة الخيول أجبرتهم على التوقف قبل 56 كيلومترًا وهذا في أنتاركتيكا، حيث الظروف شديدة القسوة، خاصة أنه في النهاية لم تكن الخيول قادرة على البقاء على قيد الحياة وماتت جميعها تقريبًا.

ومع ذلك وخلال السنة الأولى، مع وضع قلة مواد الغذاء، تم إجراء العديد من الرحلات الاستكشافية العلمية إلى شمال وغرب الجزيرة، والتي عملت على رسم خريطة لجزيرة روس والحصول على بيض البطريق الإمبراطور، الذي لم يكن معروفًا تقريبًا حتى ذلك الحين.

كما قابل أحد أفراد بعثة تيرا نوفا المستكشف النرويجي الشهير أموندسن، والذي كان معسكره الأساسي في خليج الحيتان. لقد تحققوا بالفعل في بعض هذه الاستكشافات من مدى قسوة القارة القطبية الجنوبية (60 درجة تحت الصفر).

إقرأ أيضا : جيش قمبيز المفقود ولغز إختفاء أحد أقوى الجيوش في التاريخ

سباق محموم لاستكشاف القطب الجنوبي :

-إعلان-

بعثة تيرا نوفا

في 13 سبتمبر 1911، بدأت الرحلة الاستكشافية النهائية بـ16 رجلاً، في رحلة ذهابًا وإيابًا بطول 2842 كيلومترًا إلى وسط القارة القطبية الجنوبية، وكانت الخطة هي إنشاء معسكرات صغيرة من الطعام والدعم وترك بعض الرجال والمواد لإعادة الإمداد عند العودة.

لكن الظروف كانت قاسية لدرجة أن الحصص الغذائية والوقت الذي تم قضاؤه كان أكبر بكثير ( كما قام أفراد بعثة تيرا نوفا بذبح الخيول القليلة المتبقية من أجل الطعام).

عند وصوله إلى المعسكر الأخير، اختار القائد سكوت المجموعة التي ستقود الجزء الأخير، بالإضافة إلى نفسه إختار : إدوارد ويلسون ولورانس أوتس وهنري روبرتسون باورز وإدغار إيفانز.

بدأ هؤلاء الرجال الخمسة الشجعان المرحلة الأخيرة للوصول إلى مركز القطب الجنوبي ، لكن الأخبار السيئة لم تتوقف عن التراكم، على الرغم من جهودهم، فقد صادفوا معسكر أموندسن المهجور وعرفوا أنهم متخلفين عنهم.

إقرأ أيضا : إختفاء السفينة روزالي وأبرز حوادث الإختفاء في مثلث برمودا

المسيرة الأخيرة :

بعثة تيرا نوفا
صورة لسكوت ورفاقه يظهر فيها علم دولة النرويج، وذلك لأن المسكتشف النرويجي أموندسن وصل قبلهم

في 17 يناير وصلوا إلى هدفهم، ليكتشفوا أن أموندسن وفريقه قد وصلوا في 14 ديسمبر. لسوء حظهم، أعد أموندسن الرحلة الاستكشافية بشكل أفضل، وكان وضع البداية أفضل، واستخدم الكلاب فقط، مما جعل الرحلة أسهل. المعطيات تدعمها معطيات أخرى : إنطلق أموندسن قبل 14 يومًا من سكوت واستغرقت رحلته 57 يومًا مقابل 79 يومًا للإنجليز.

بعد وضع العلم البريطاني بجوار علم النرويج، بدأوا رحلة العودة، لكن الأحوال الجوية ساءت ومرض إيفانز، وجعل الموقع الصعب لنقاط الطعام الجميع على وشك الإصابة بسوء التغذية، ولم يتمكن إيفانز من التغلب عليها وتوفي في 17 فبراير.

كان لورانس أوتس هو الضحية التالية، حيث عانى بشكل فظيع وأصيب بالغرغرينا في ساقه التي كانت شبه متجمدة مم آضطر رفاقه إلى جره تقريبًا طوال الطريق. بعد فترة قصيرة غادر الخيمة التي كانوا يحتمون بها وأمر رفاقه بأن يتابعو الرحلة من دونه، لأنه سيكون عالة عليهم.

إقرأ أيضا : الادميرال ريتشارد بيرد وحقيقة رحلته الشهيرة لجوف الأرض

نهاية مأساوية :

بعثة تيرا نوفا
أخر صورة للقائد سكوت ورفاقه قبل هلاكهم

لسوء الحظ ، كانت تضحيته الشجاعة من أجل لا شيء. استمر الناجون الثلاثة في التقدم ، لكن عاصفة ضخمة منعتهم على بعد 18 كيلومترًا من One Ton Depot المنطقة التي كانوا يخنون فيها الطعام.

على الرغم من أنهم حاولوا لعدة أيام، إلا أنهم لم يتمكنوا من التقدم. في 29 مارس، كتب قائد البعثة سكوت للمرة الأخيرة في مذكراته مشيرًا إلى أنه لا يعتقد أنه يمكنهم الاستمرار.

كان أحد أفراد البعثة الذي بقي في المعسكر Cherry-Garand ينتظر بقية زملائه حاملا معه بعضا من الأطعمة. انتظر وقتا طويلا وبدأت الشكوك تساوره، ولم يعرف أن رفاقه كانوا يموتون على بعد 113 كيلومترًا منه.

قال أتكينسون المسؤول الثاني عن بعثة تيرا نوفا بعد القائد سكوت، أن Cherry-Garand لم يكن بإمكانه القيام بعمل أفضل ، فقد شعر بالذنب طوال حياته.

بعد عدم وصول القائد سكوت ومساعديه وتوقعًا الأسوأ، أعد أتكينسون فرق الإنقاذ، لكن لم يتم العثور عليهم حتى 12 نوفمبر. هناك، عثروا على الجثث المجمدة لرفاقهم الثلاثة، لم يتمكنوا إلا من جمع مذكراتهم وجزء من المعدات واستخدام المتجر كمقبرة، ووضعوا صليبًا من الزلاجات، كما لم يتم العثور على جثة لورانس.

أصبح سكوت وأفراد طاقمه أبطالًا في أنظار العالم. منذ ذلك الحين تم كتابة العديد من الكتب والأفلام. هذه المغامرة المذهلة والمأساوية بقدر ما هي ملحمية، لا تزال حتى يومنا هذا واحدة من أكثر قصص الاستكشاف التي لا تصدق في أوائل القرن العشرين، لدرجة أنها طغت في النهاية على إنجاز إموندسين بكونه أول من وصل إلى القطب الجنوبي.

إقرأ أيضا : اختفاء مدينة اشلي : المدينة التي إختفت وسكانها من الخريطة

-إعلان-

مقالات ذات صله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *