-إعلان-

أكثر الحضارات المتوحشة في التاريخ

0

-إعلان-

الحضارات الثلاث الأشهر في قارة أمريكا الجنوبية :

لقد عرف التاريخ البشري مرور العديد من الحضارات التي تركت بصمتها و آثارها ليومنا هذا، بينما تلاشت حضارات أخرى و خرجت من الباب الضيق للتاريخ . في موضوع اليوم سيتطرق موقع إهتم بنفسك للحديث عن أهم وأعرق ثلاث حضارات في قارة أمريكا الجنوبية والتي تعتبر بالمناسبة من أكثر الحضارات المتوحشة في التاريخ، وهم حضارة الأزتك المتوحشة التي تواجدت في المكسيك و كانت تقدم قرابين بشرية لآلهتهم العديدة و ضحت بالعديد من الناس في سبيل ذلك. الحضارة الثانية هي حضارة الإنكا العظيمة والتي تواجدت في دولة بيرو، ثم أخيرا حضارة المايا والتي تقاسمت مع حضارة الأزتك طقوس تقديم القرابين و الأضاحي البشرية وتواجدت حضارة المايا في مناطق المكسيك وغاتيمالا وهوندوراس وكانت معروفة ببراعة سكانها في علم الفلك والعمران والحساب.     

أكثر الحضارات المتوحشة في التاريخ – حضارة الأزتك المتوحشة:

لقد عرف عن حضارة الأزتك كونها واحدة من أكثر الحضارات المتوحشة والبربرية في التاريخ البشري. لقد تواجدت حضارة الأزتك في ما يسمى الآن بالمكسيك وقد بلغ عدد سكان حضارة الأزتيك حوالي 11 مليون شخص و كانوا يعيشون على الصيد وأكل ثمار الأشجار وغزو البلدان المجاورة ونهبها.    

الطبقات الإجتماعية في حضارة الأزتك:

لقد كان مجتمع حضارة الأزتك مجتمعا أرستقراطيا وكان مقسما لثلاث طبقات إجتماعية مختلفة. وكانت الطبقة الأولى تضم الإمبراطور وحاشيته وباقي النبلاء، بينما كانت الطبقة الثانية تضم المقاتلين والمحاربين المميزين وأخيرا الطبقة الثالثة والتي كانت تضم باقي عامة الشعب من الكادحين والفلاحين.

من الجدير بالذكر أن أصحاب الطبقيتين الأولى والثانية كانو يحظون بإمتيازات عديدة و يعيشون حياة الرفاهية.    

ديانات ومعتقدات حضارة الأزتك:

لقد كان الدين جزئا لا يتجزأ من حياة الأزتك اليومية وطقوسهم الدينية كانت من أبشع الطقوس التي عرفتها البشرية منذ بزوغ فجر التاريخ. و كان شعب حضارة الأزتك يؤمنون بالعديد من الآلهة المتعددة و يعبدونهم حسب حاجتهم إليهم و يسارعون في تقديم قرابين و أضاحي بشرية لإرضاء آلهتهم.

ومن أهم الآلهة التي كانو يؤمنون بها : إله الشمس وإله النار وإله المطر وإله الريح، ونظرا لكثرة الآلهة التي يؤمنون بها، فكان من الطبيعي إحتياجهم للعديد من القرابين البشرية لذبحها وتقديمها كأضاحي، لذلك قام شعب حضارة الأزتك بالهجوم على العديد من القبائل المجاورة، بسبب أو بدون سبب، ليتمكنوا من أخذ العديد من الأسرى و تقديمهم كهدايا لآلهتهم.

وقد ضحى شعب حضارة الأزتك طوال فترة وجودهم، بما يقارب 100.000 روح بشرية من خلال طقوسهم الدينية المتوحشة.

لا بد وأن طقوس التضحية بالبشر عند حضارة الأزتك، تعد من بين أكثر الطقوس الوحشية في تاريخ البشر وقد إتفق أغلب المؤرخين والباحثين حول هذا الأمر.

فقد كان شعب حضارة الأزتك مثلا يلقون بأسرى الحرب أحياء في النار المشتعلة في سبيل إرضاء إله النار كما كانو أيضا يعذبون الأطفال الصغار قبل ذبحم إيمانا منهم أن دموع الأطفال الصغار سترضي إله المطر و الذي سيرسل إليهم المطر بغزارة.

من جهة أخرى كان سكان حضارة الأزتك يقدمون الكثير من الضحايا البشرية لإله الشمس، و منذ طلوع الشمس حتى غروبها و يقومون بآخذ قلوب الآسرى و رفعها بيدهم إلى الشمس كدليل على محبتهم و إيمانهم بإله الشمس .    

نهاية حضارة الأزتك المتوحشة:

لقد كانت نهاية حضارة الأزتك على يد المستكشفين الإسبان أو الرجال البيض الملتحين ، حيث هكذا كان يلقبهم شعب حضارة الأزتيك.

وصل الإسبان في أوائل القرن الخامس عشر لقارة أمريكا الجنوبية، في مجموعة لا تتجاوز ال 400 رجل يترأسهم المستكشف الإسباني الشهير هيرنان كورتيز.

لقد كان من المعروف أن حضارة الأزتك تمتلك محاربين ومقاتلين أقوياء لا يعرفون الرحمة، لذلك كان من الصعب على هيرنان كورتيز هزيمتهم، خصوصا أن مجموعته كانت تتكون من 400 رجل فقط، لذلك قام بتجنيد العديد من المقاتلين الذين كانو ينتمون إلى قبائل مجاورة لشعب الأزتك، مستغلا كرههم وحقدهم الدفين على حضارة الأزتك التي كانت تغزوهم وتنهبهم، ليكون الإسبان جيشا يفوق الألف محارب بمعدات حربية و أسلحة متطورة، لم يكن شعب الأزتك يملك أي أدنى فكرة عنها.

في سنة 1521 قام الإسبان بحصار عاصمة الأزتك و بادرو بالهجوم على شعب حضارة الأزتك مستغلين في ذلك البنادق النارية والسيوف، في حين قام محاربو حضارة الأزتك بالدفاع عن أنفسهم ، محاولين إستغلال نقطة تفوقهم العددي مستعملين أسلحة بدائية في القتال، مصنوعة من العظام والخشب وبعض السكاكين المصنوعة من الحجر.

لكن الكلمة الأخيرة كانت للإسبان الذن تمكنوا من هزم الأزتك وإحتلالهم و قامو بعد ذلك بإجبارهم على العمل في مناجم الذهب لساعات طويلة و أرسلو بعضهم كعبيد لإسبانيا ،كما أن الإسبان جاؤوا بالعديد من الأمراض الفتاكة كالجدري والأنفولنزا والحمة والحصبة والتي لم تكن لشعب حضارة الأزتك مناعة ضدها، مما تسبب في تناقصهم وموتهم واحدا تلو الأخر، ليكتب التاريخ سطرا أخيرا في نهاية حضارة الأزتك المتوحشة.      

أكثر الحضارات المتوحشة في التاريخ – حضارة المايا المتطورة:

لقد كانت حضارة المايا من أكثر الحضارات المتوحشة في التاريخ والمتطورة والتي أبدعت في العديد من المجالات و تركت ورائها آثارا تاريخية و دلائل تدل على إبداع شعب المايا.

لقد كان الإنتشار الجغرافي لحضارة المايا، يمتد على المكسيك و هوندوراس و غواتيمالا و السلفادور في أمريكا الوسطى . من جهة أخرى كانت التعداد السكاني لشعب و حضارة المايا يبلغ حوالي 2 مليون شخص ، حسب بعض المصادر التاريخية و بعض المؤرخين.                

المعتقدات الدينية والآلهة التي كانت سكان حضارة المايا يؤمنون بها:

لقد كانت الديانة و المعتقدات الدينية عند شعب و حضارة المايا من الأشياء الضرورية و المهمة في حياتهم و على غرار حضارة الأزتك، فلقد آمن سكان حضارة المايا بالعديد من الآلهة أيضا، كما تميزو أيضا بطقوس التضحية بالبشر كقرابين للآلهة في سبيل إرضائها. و لعل أبرز آلهة حضارة المايا هم: هوناب كو أو الإله الواحد و الخالق الذي خلق الإنسان من الذرة ، ثم إيتزامنا رب السماء والنهار والليل، ثم إله الريح و إله المطر.

وقد بنا سكان حضارة المايا، عدد من الأهرام الضخمة والتي إستعملوها كمعابد للعبادة ولا تزال بعض هاته الأهرام متواجدة ليومنا هذا، كأحد أبرز المعالم السياحية في دولة المكسيك.

لقد تميزت طقوس التضحية عند حضارة المايا بوحشية لا تقل عن وحشية حضارة الأزتك، حيث كانو يقومون بآخذ أسرى الحرب و يقطعون رؤوسهم و ألسنتهم و قلوبهم و حتى أعضائهم الجنسية، ليقدموها لآلهتهم ، و يبدؤون بعد ذلك بالرقص و الغناء طوال الليل ، يترجون أن ترضى عنهم آلهتهم .    

مميزات حضارة المايا:

-إعلان-

لقد تميز سكان حضارة المايا بالإبداع في العديد من المجالات، فلقد أبدعو في مجال الطب و كانو يخيطون الجراح بالشعر البشري و يستعملون المستحضرات العشبية لعلاج الأمراض و تخذير الآلم.

وقد إكتشف العلماء والمؤرخون أن حضارة المايا كانو يدرجون الرقم صفر في معاملاتهم ، مما يدل أنهم كانو على دراية بعلم الرياضيات.

كما أبدع شعب حضارة المايا في مجال العمران و البناء و إستخذمو الأحجار الكلسية و الإسمنت والعديد من المواد الأخرى في بناء بيوتهم ، لكن علم الفلك كان من بين أكثر العلوم التي أجادها شعب المايا، حيث كانوا على دراية ببعض الظواهر الطبيعية كالكسوف والخسوف و قامو بإنشاء تقويم يسمح لهم بمعرفة أيام السنة وتواريخ الميلاد، عبر مراقبة حركة النجوم و الكواكب و دوران الأرض وتعاقب الليل و النهار.    

نهاية حضارة المايا:

على غرار حضارة الأزتك وحضارة الإنكا، فلقد كانت نهاية حضارة المايا على يد المستكشفين الإسبان الذين صالو وجالو في القارة الأمريكية.

فبعد الإزدهار والرخاء الكبيرين الذين عرفتهما حضارة المايا، حدثت حادثة تسببت في نهاية حضارة المايا و تلاشيها، وذلك بعد غرق أحد السفن الإسبانية على مشارف البحر الكاريبي مما تسبب في وفاة معظم أفراد طاقم السفينة. لكن كان هنالك فئة قليلة من الناجين الإسبان والذين إستطاعو الوصول إلى شاطئ يوكاتان مقر حضارة المايا، و الذين قامو بقتل ما تبقى من الناجين الإسبان بدون رحمة.

بعد هاته الحادثة وصل هذا الخبر إلى مسامع الإسبان عن طريق بعض قبائل الهنود القريبة من حضارة المايا، فقام الإسبان بشن العديد من الحملات وقامو بالعديد من المناوشات بينهم و بين شعب المايا. و بعد سنوات طوال من الشد و الجذب تغلب الإسبان على شعب المايا و قامو بإحتلالهم و إذلالهم و نهب خيراتهم و ثرواتهم، ليكتبو بذلك آخر سطر في صفحة حضارة المايا العريقة .    

أكثر الحضارات المتوحشة في التاريخ – حضارة الإنكا الشهيرة:

لقد تقاسمت حضارة الإنكا الشهيرة نفس الموقع الجغرافي مع حضارة الأزتك المتوحشة و حضارة المايا في القارة الأمريكية. فلقد إستقرت حضارة الإنكا فيما يعرف بالبيرو حاليا على جبال الأنديز الشهيرة.

وقد قدر العدد الحقيقي لسكان حضارة الإنكا بحوالي 10 مليون شخص. تميز سكان و محاربو حضارة الإنكا ببطشهم و قوتهم و سطوتهم، حيث قامو بغزو العديد من القبائل المجاورة و أخضعوهم لسيطرتهم، ليكونوا بذلك دولة شاسعة المساحة و مترامية الأطراف.

لقد كان شعب حضارة الإنكا يعيشون في أكواخ صغيرة مبنية من الطين و الحجر ، كما كانت هنالك أكثر من 700 لغة و لهجة متدوالة بين سكان حضارة الإنكا، نظرا للإختلاف السكاني الكبير، حيث كانو يجلبون العديد من الأسرى و العبيد من القبائل و الدول المجاورة.    

الطبقات الإجتماعية في حضارة الإنكا:

على غرار التصنيف الطبقي في حضارة الأزتك، فلقد تميزت حضارة الإنكا بتصنيف طبقي مماثل و مشابه يتكون من 3 طبقات إجتماعية مختلفة، تتجلى في :

  • الطبقة الأولى والتي تضم الإمبراطور الإلاهي والذي كانوا يمجدونه و يقدسونه لدرجة لا تصدق.
  • ثم الطبقة الثانية والتي تضم طبقة النبلاء والأغنياء.
  • وأخيرا طبقة العاملين والكادحين والفقراء والمهمشين في المجتمع.

ومن المثير للإهتمام، أن كل شخص في حضارة الإنكا كان يرث عمل والده، فإبن النبيل سيصير نبيلا وإبن الفلاح سيصير فلاحا و هكذا دواليك.    

ديانات ومعتقدات حضارة الإنكا:

لقد كان الدين جزأ مهما في حياة شعب الإنكا و لعل أبرز قاسم مشترك بين حضارة الإنكا وحضارة الأزتك وحضارة المايا هو إيمانهم بالعديد من الآلهة المتعددة و تطبيقهم لنفس الطقوس الوحشية والبربرية، عبر تقديم العديد من البشر كقرابين بشرية في سبيل إرضاء آلهتهم.

قد كان سكان حضارة الإنكا يؤمنون بإله الشمس والذي يسمونه إينتي، و يؤمنون بإله الخلق و يسمونه فيراكوشا، كما كانوا يؤمنون بالعديد من الآلهة الأخرى كإله البرق وإله الرعد وإله القمر.

لقد كانت طقوس القرابين البشرية في حقبة حضارة الإنكا تتميز بالوحشية واللا رحمة، كسابقاتها مثل حضارة الأزتك وحضارة المايا و الذين كانو متعطشين للدماء لدرجة لا توصف.

فقد كانت طقوس التضحية بالبشر واسعة الإنتشار بين سكان حضارة الإنكا، حيث كانو يقومون أحيانا بذبح أطفال أصحاء تترواح أحيانا ما بين 5 و 11 سنة و تقديمهم كقرابين للألهة.

من جهة أخرى كان الكاهن يقود الأطفال إلى مكان الذبح فوق الجبال العالية أو الأراضي المرتفعة و يقوم بإعطاء الأطفال مشروبا مسكرا ومخذرا كي لا يصابوا بالخوف والهلع وكي يضعف من مقاومتهم، ثم يقوم الكاهن بعد ذلك بخنقهم وذبحهم ورمي رؤوسهم ودحرجتها من أعلى الجبل إلى الأسفل .    

نهاية حضارة الإنكا:

لقد كانت نهاية حضارة الإنكا الشهيرة على يد الإسبان و على غرار نظيراتها مثل  حضارة الأزتك وحضارة المايا. لقد كانت سنة 1533 سنة نهاية حضارة الإنكا، بعد قدوم المستكشفين الإسبان و على رأسهم المستكشف الإسباني الشهير فرانسيسكو بيزارو. فبالرغم من حنكة مقاتلي الإنكا و خبرتهم في القتال ، إلا أنهم لم يستطيعو الوقوف في وجه الإسبان وأسلحتهم المتطورة.

فبعد وصول الإسبان لأراضي حضارة الإنكا، قامو مباشرة بالقبض على الإمبراطور أتاهوالبا و الذي عرض عليهم إطلاق سراحه مقابل إعطائهم للذهب.

لكن الإسبان وافقو على الشرط مبدئيا ، ثم قامو بعد ذلك بالإخلال بالوعد و بدؤوا في بسط سيطرتهم على كل المناطق التي كانت تحت إمرة شعب الإنكا. و لم يكتفي الإسبان بذلك فقط، بل قامو بإستعباد سكان حضارة الإنكا و جعلهم يشتغلون في مناجم الذهب لساعات طويلة جدا مما أدى إلى تدهور صحتهم، و ما زاد الطين بلة هي الأمراض التي جلبها الإسبان معهم وأبرزها الطاعون والذي بدأ في حصد رؤوس شعب الإنكا واحدا تلو الآخر، حتى نهايتهم جميعا و تلاشي حضارة الإنكا وضياعها بين صفحات كتب التاريخ.    

العوامل والقواسم المشتكرة بين حضارة الأزتك والمايا والإنكا :

  • تقاسم نفس الموقع الجغرافي في قارة أمريكا.
  • نفس الطقوس الوحشية في تقديم قرابين و أضحيات بشرية للآلهة.
  • الإيمان بالعديد من الألهة المتعددة في نفس الوقت و السعي نحو إرضائها.
  • غزو الدول و القبائل المجاورة و نهب ثرواتها و تقديم الأسرى كقرابين.
  • كان محاربو الأزتك والمايا والإنكا، شديدو البأس وواسعو السطوة ولا يرحمون وعرفوا بقوتهم وجبروتهم. 
  • براعة و إتقان في مجال العمران والتشييد والبناء، لعل أبرز هاته الأبنية و التي مازالت موجودة في عصرنا الحالي، أهرامات الأزتك في المكسيك والتحفة المعمارية الهندسية ماتشو بيتشو من مخلفات حضارة الإنكا والتي تعد من أهم الأماكن السياحية في بيرو، وبعض أهرامات المايا في المكسيك وغواتيمالا وهندوراس.
  • نهاية و سقوط حضارة المايا والأزتك والإنكا، على يد المستكشفين الإسبان.

المصادر :

1 و 2 و 3

-إعلان-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.