-إعلان-

مهندسون من نوع آخر

0

-إعلان-

مما لا شك فيه أن التقدم الذي يعرفه البشر على الصعيد التكنولوجي و العلمي و الرقمي لم يكن كافيا ، بل إمتد لمجالات أخرى أهمها مجال البناء و العمارة و الهندسة . حيث يعتبر مجال العمارة و البناء من بين أقدم المجالات التي قام بها البشر عبر التاريخ ، و قد تسابق بني البشر على بناء و تشييد العديد من المباني المختلفة و الجميلة و المزركشة و لقد تركت لنا العديد من الحضارات القديمة و التي تلاشت ، آثارا تدل على إبداعاتها في مجال العمارة  و الهندسة.  لعل أبرزههم الفراعنة و بناء الأهرامات و حضارة الإنكا و التي تركت لنا مدرج ” ماتشو بيتشو ” الشهير في بيرو ، بالإضافة للعديد من القصور و الكاتدرائيات و المساجد التي تشهد على إبداعات مشيديها. من جهة أخرى ، يشهد عصرنا الحالي تطورا كبير في مجال البناء و الهندسة ، حيث أصبحنا نشاهد بنايات و عمارات عملاقة تكاد تلامس السحاب ، لكن هل تعرف عزيزي القاريء أن موهبة البناء و الهندسة لا تقتصر على بني البشر ، فهنالك مهندسون من نوع آخر يعيشون معنا في نفس الكوكب و يبدعون في هذا المجال ، فتعالا بنا لنتعرف عليهم .

مهندسو الطبيعة :

لعلك عزيزي القاريء تسألك نفسك عن الجواب و عن من يتقاسم معنا هذا الكوكب و يبدع مثلنا في مجال الهندسة و البناء . مجال الهندسة لا يقتصر على الإنسان فقط ، بل حتى الحيوانات التي تبني أعشاشها و بيوتها بطرق هندسية بديعة و تستخذم فيها العديد من المواد الطبيعية لعل أبرزها :
-العنكبوت: تعتبر العناكب من أقدم المخلوقات و الحشرات على وجه الأرض، حيث توقع العلماء أنها عاشت على كوكب الأرض منذ ملايين السنين. و من الجدير بالذكر أن العنكبوت من الكائنات المذكورة في القرآن الكريم ، حيث ضرب الله مثلاً لما يعبده الكافرون من أصنام ببيت العنكبوت ، نظرا لأ بيوت العنكبوت تمتاز بالوهن و الضعف  ، حيث قام العلماء ببعض التجارب على الخيوط الحريرية التي تبني العناكب بها بيوتها بإضافة بعض المواد الكيميائية لها ، لكن توصلو إلى نتيجة مفادها أنها ستظل ضعيفة و وهنة . لكن لا أحد منا يستطيع أن ينكر أن بيوت العنكبوت مبنية بإبداع و تناسق و إحكام ، بخيوطه الحريرية البالغة الدقة ، حيث من الصعب أو المستحيل للحشرات التي تعلق داخل هاته الخيوط ، أن تهرب و تفلت بجلدها .
– القندس: يعد حيوان القندس من المهندسين المحترفين في الطبيعة ، فالقندس معماري بارع ، حيث يقطع جذوع الأشجار بأسنانه التي صمت خصيصا للقضم ، و يعتمد في بناء بيته على جذوع أشجار مختلفة الحجم و أغصان  الأشجار ، حيث يقطع القندس حوالي أكثر من 300 شجرة سنويا لبناء السدود و تحويل الجدوال إلى برك صغيرة هادئة، تمهيدا لإنشاء بيته عليها. عند إنتهاء القندس من بناء بيته ، يكون شكله كالتالي : البيت مبني فوق الماء لكن مدخله من تحت الماء و يحتوي على العديد من الغرف و من الصعب إختراقه من الحيوانات الأخرى .
يعد القندس من أعظم مهندسي الطبيعة
يعد القندس من أعظم مهندسي الطبيعة
– النحل : يعتبر النحل من الكائنات المذكورة في القرآن و له سورة بإسمه ، كما أن لعسله منافع عديدة لجسم الإنسان ، و يطلق على بيت النحل إسم ” خلية” و يعتمد النحل في بناء بيته أو خليته على الجذوع المجوفة و الكهوف و تجاويف الصخور و التي تعد مواقع مثالية لتعشيش النحل و البدأ في إنشاء خليته. و يتميز الشكل الهندسي لخلية النحل بالتعقيد ، حيث عادة ما يكون هنالك مدخل واحد و يزيد سكان الخلية الواحدةعن 80 ألف نحلة تتعاون فيما بينها، حيث تتم تخصيص غرفة كبيرة للملكة  في الوسط و حولها العديد من البيوت الصغيرة لخاذمات الملكة و اللتين يسهرن على راحتها. و من الجدير بالذكر أن الخلية تعتمد على الكتير من بيوت التخزين و التهوية لتخزين الطعام خاصة في فصل الشتاء، أما وسط الخلية فيتكون من العديد من الممرات و الطرق بإتجاهات مختلفة لتفادي الإزدحام و تصادم النحل فيما بينه. 
– النمل الأبيض: بالرغم من كونه أعمى و لا يرى بشكل جيد، إلا أن النمل الأبيض واحد من مهندسي الطبيعة البارعين بدون شك، فهو يشيد بيوتا شبيهة بناطحات السحاب ، حيث يختلف تماما عن النمل العادي و الذي يفضل بناء بيوته داخل منازل البشر ، فعلى النقيض من ذلك ، يقوم النمل الأبيض ببناء بيوته على شكل تلال و ناطحات سحاب و رغم صغر حجمه ، لكنه يقوم بحمل أطنان من التربة لبناء مدنه الخاصة بالغة التعقيد ، حيث يصل إرتفاعها عادة إلى 8 أمتار أو أكثر بينما يصل عرضها حوالي 14 متر . و على غرار النحل فبيوت النمل الأبيض تحتوي على أنظمة تبريد و تهوئة و غرف لتخزين الطعام و غرف لحضانة البيض و غرفة خاصة للملكة لإنتاج البيض محاطة بغرف صغيرة لخاذمات الملكة ، حيث يكونون قريبين من الملكة ليسهرن على راحتها و تلبية حاجاتها أثناء فترة وضع البيض .
بيوت النمل الأبيض

-إعلان-

– الطائر النساج: و هو من فئة الطيور المبدعة في الهندسة و بناء الأعشاش  ، حيث يعتمد في بنائها على العديد بل المئات من الأغصان المتدلية و المتداخلة فيما بينها ، بشكل معقد جدا و هي على شكل كرات، كما أن طيور النساج تبني أعشاشها جنب بعضها البعض مشكلة في ذلك إمبراطورية أو مستعمرة من الأعشاش ، إذ من النادر وجود عش منفرد و تتسم أعشاش النساج بالقوة و الصلابة و المتانة ، إذ أنها من الممكن أن تبقى معلقة فوق الشجر لأعوام طويلة من دون أن تنال منها الرياح أو الأمطار أو العواصف .

خلاصة :

هنالك العديد من الكائنات في الطبيعة و التي تنافس الإنسان في مجال البناء و العمران و الهندسة، فهاته الحيوانات و الكائنات لها إمكانيات عظيمة منحها الله إياها وفق إلهام إلاهي منه، وفقا لقوله تعالى : ” إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” (هود، 5) ، فسبحان من خلق و أبدع .

المصادر المعتمدة :

حكمة اليوم :
 كما عودناكم أعزائي المتابعين و المتابعات كل يوم حكمة و مقولة مفيدة و حكمة اليوم:
الطبيعة : مجرد وسيلة رمزية بسيطة أهدانا الله إياها .. فقط كي نأخذ من خلالها فكرة عن الجنة !

-إعلان-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.