-إعلان-

منغوليا بلد جنكيز خان و هولاكو، من المجد إلى الضياع

0

-إعلان-

لا بد و أن أغلبكم أعزائي القراء و خاصة المهتمين بالتاريخ ، قد سمعتم بجنكيز خان ذلك الإمبراطور المغولي الشرس و الذي قاد ثاني أكبر إمبراطورية في التاريخ ، حيث كان يشكل كابوسا مزعجا للمسلمين و المسيحيين و العرب و الفرس سواء. و  لا بد وأنكم أيضا سمعتم عن حفيده هولاكو و الذي ورث الكثير عن جده و صال و جال بجيوشه مشارق الأرض و مغاربها زارعا الرعب في كل مكان ، حينها كان المغول قوة طاغية و يحسب لهم ألف حساب . من الصعب التصديق أن البلد التي أنجبت جنكيز خان و هولاكو و التي كانت أشهر من نار على علم ، قد أصبحت بلدا غير معروف و منعزل عن العالم. 
جمهورية منغوليا من المجد إلى الضياع و من القمة إلى القاع ، اليوم سنتطرق للحديث عن جمهورية منغوليا بين ماضيها الكبير و حاضرها المتواضع ، فمرحبا بكم مجددا في مدونة إهتم بنفسك .

-إعلان-

نبذة تعريفية عن منغوليا:

منغوليا موطن جنكيز خان و هولاكو و التي بالكاد تذكر في وسائل الإعلام ، تعد من بين أكبر دول العالم مساحة لكنها في نفس الوقت من أقل دول العالم كثافة سكانية و هي تقع بين جمهورية الصين و روسيا و لا توجد بها سواحل ، حيث أن الموارد المائية القليلة في البلد  بالإضافة إلى الجو الجاف تجعل من الظرووف المعيشية قاسية و صعبة. و يبلغ عدد سكان جمهورية منغوليا حوالي 3 مليون نسمة أغلبيتهم من البدو الرحل و الذين يتنقلون بإستمرار لإيجاد أكل لماشيتهم و أبقارهم. و من الجدير بالدكر أن أغلب المنغوليين يعيشون في خيام وسط الفضاء الشاسع ، لكن هاته الخيام تكون دافئة من الداخل و تقيهم من شر البرد القارس. 
يشكل الطقس أكبر عائق للمنغولين ، حيث يكون الطقس في منغوليا شديد الحر في الصيف و شديد البرودة في فصل الشتاء. و من المثير أيضا للإهتمام أن منغوليا هي الدولة الوحيدة في العالم و التي فيها أحصنة و جياد أكثر من البشر ، و ذلك بسبب الإعتماد الكلي على الأحصنة نظرا لشساعة البلاد و كبر مساحتها .

منغوليا في الماضي:

فترة ” جنكيز خان“: 
لقد توالى على حكم منغوليا العديد من الإمبراطوريات المختلفة على مر العصور ، لكن الفترة الذهبية و بلا شك في تاريخ منغوليا ، كانت تحت قيادة ” جنكيز خان” و الذي كون إمبراطورية المغول و التي أعتبرت ثاني أكبر إمبراطورية من حيث المساحة في التاريخ  ، حيث قام ” جنكيز خان” بالعديد من الغزوات و شن العديد من الحروب على المسلمين و الفرس و أذاقهم مرارة طعم الخسارة و صارت إمبراطوريته تتمدد بدون أن يقدر على إيقافها أحد، بينما تسابق بعض ملوك و أمراء أوربا و العرب في تقديم الهدايا إليه و طلب رضاه على آمل أن لا يقتحم بلدانهم و يدمرها. 
في فترة ” جنكيز خان” أكتسب المنغوليون شهرة منقطعة النضير ، حيث في أقل من 75 سنة تحت حكمه ، قام المغول بغزو و إحتلال أكثر من 15 دولة ، حيث قامو بقتل الملايين من الناس و يقال أنهم قامو بالقضاء على نسبة 25 في المئة من التعداد السكاني على كوكب الأرض آنذاك ، حيث قام ” جنكيز خان” بإبادة العديد العديد من الدول عن بكرة أبيها ، أهمها الدولة الخوارزمية و أخضع الدول المسلمة لسلطته كما قام بغزو جورجيا و بلغاريا و بعض الدول المسيحية ، ليكون بذلك إمبراطورية كبيرة لا يشق لها غبار .
فترة “هولاكو”:
 مباشرة بعد وفاة “جنكيز خان” أسطورة المغول و الذي لا يزالون يعتبرونهم رمزا وطنيا و فخرا لهم ليومنا هذا،ظهرت بعد التصدعات و التشققات في الإمبراطورية المغولية ، إلا أنه و بعد فترة من الزمن تولى ” هولاكو خان” حفيد ” جنكيز خان” قيادة إمبراطورية المغول و أعاد الأمور لنصابها و سار على نفس طريق جده ، بل و كان أكثر وحشية و قسوة، لعل أبرز حادثة وحشية و بربرية قام بها هي تدمير بغداد كليا سنة 1258، حيث كانت بغداد آنذاك حاضرة الدولة العباسية. 
  بعد 12 يوما من حصار بغداد من طرف المغول و فترة شد و جدب ، تمكن المغول من دخول المدينة و أبادوها عن بكرة أبيها وقامو بقتل كل كائن يتمشى ، حتى إمتلأت المدينة بجثت القتلى في كل مكان و عمت رائحة موت و تعفن الجثت و التي لم تكن تحتمل ، مما أدى بهولاكو للخروج من المدينة، حيث بعدها إستمر ” هولاكو” في  فتوحات جديدة و قام بتدمير العديد من الدول و أعاد هيبة المغول و التي كادت أن تفقد و تتلاشى  بعد موت ” جنكيز خان”.
فترة “تيمور لينك”
يعد الأخير من بين أشهر الشخصيات المغولية ، فرغم كونه مسلما ، إلا إنه سار على درب سابقيه و قام بالقتل و النهب و الإغتصاب بكل وحشية، حيث كانت الإمبراطورية المغولية قبل توليه قيادتها ، تعاني من الإندحار و التقهقر و العديد من المشاكل الداخلية حيث بدأ المغول يفقدون هيبتهم و قوتهم . تميزت فترة حكم ” تيمور لنك ” بالتوسع ا الفتوحات ، حيث أصبحت الإمبراطورية المغولية في عهده كبيرة جدا و مترامية الأطراف و واسعة الأرجاء ، حيث إمتدت من سمرقند إلى إيران و الهند و بلاد الأفغان و أرمينيا ، كما أنه أخضع العديد العديد من الدول المسلمة تحت سلطته ، حيث إستولى على بغداد و حتى المسيحيون لم يسلمو من بطشه. 
كان هم ” تيمور لينك ” و شغله الشاغل آنذاك هو زيادة التوسع و بسط نفوذه على مناطق أكثر و لم يكن ينافسه في القوة آنذاك سوى الإمبراطورية العثمانية و التي كانت تمر بأزهى أيامها تحت قيادة القائد ” بايزيد ”  التي كانت تشكل إبرة في حلق ” تيمورر لينك” و الذي كان يتحين الفرصة لمهاجمتها و إبادتها. من جهة أخرى بدأت رسائل التهديد و الوعيد بين الإمبراطوريتين بشكل مسترسل ، إلى أن تم الإصطدام بينهما في معركة أنقرة سنة 1402 حيث أنتصر ” تيمور لنك” على ” بايزيد ” إنتصارا ساحقا و قام بأسره ، ليعلن بعد ذلك سقوط الإمبراطورية العثمانية على يد المغول و زيادة سطوتهم و توسعهم .
سقوط الإمبراطورية المغولية:
لكل بداية نهاية، و هذا الأمر ينطبق أيضا على الإمبراطورية المغولية و التي روعت كل سكان الأرض و غزا جيشها كل بقاع الأرض من مشارقها لمغاربها و عاثو فيها فسادا بوحشيتهم و بربريتهم المعروفة. نهاية المغول كانت في معركة عين جالوت الشهيرة و القريبة من طبريا. هنالك دارت معركة حامية الوطيس بين الجيش المغولي الشرس بقيادة ” كتبغا” و جيش المسلمين بقيادة ” سيف الدين قطز ” و الذي كان حاكما لدولة المماليك في مصر ، حيش سجل التاريخ إنتصارا تاريخيا للمسلمين و بدأ في كتابة نهاية إمبراطورية روعت العالم بأسره لمئات من السنين .

منغوليا حاليا:

تعد منغوليا حاليا من الدول المجهولة و الغير معروفة بالنسبة للعديد من الناس ، خاصة و أنها لا تكاد تذكر في وسائل الإعلام أو حتى وسائل التواص الإجتماعي ، حيث يعيش أغلب المغول في عزلة عن باقي العالم و يعيش أغلب السكان حياة البدو و الأرياف ، في حين يشهد العالم ثورة تكنولوجية و علمية و رقمية .
تعاني عاصمة منغوليا ” أولان باتور ” من مشاكل عديدة في التنقل و الإزدحام الكبير ، حيث تعد من العواصم القليلة في آسيا كلها و التي بالكاد تشاهد فيها دراجات نارية، كما أن وسائل التنقل في المدينة تعتبر قديمة جدا قياسا بدول أخرى مجاورة لمنغوليا . و أيضا معدل الجرائم و السرقة و البطالة مرتفع جدا في المدينة .من جهة أخرى تعتبر دولة منغوليا دولة متخلفة في العديد من المجالات كالصناعة و الإقتصاد و التكنولوجيا و حتى الرياضة، ففي حين تشهد بعض الدول الآسيوية نهضة إجتماعية و علمية و إقتصادية ، تسبح منغوليا عكس التيار ، منغوليا من أكبر الإمبراطوريات في التاريخ البشري ، إلى دولة مجهولة و نائية و معزولة عن باقي العالم .
– لمشاهدة وثائقي ” رحلة إلى منغوليا و حياة الأرياف ” أنقر هنا .
– فيلم وثائقي ” منغوليا في ظل جنكيز خان” أنقر هنا .
– إن أعجبك هذا المقال يمكنك أيضا قرائة :

المصادر المعتمدة:

المصدر الأول .

حكمة اليوم:

 كما عودناكم أعزائي المتابعين و المتابعات ، كل يوم حكمة و مقولة مفيدة و حكمة اليوم:
أعظم حرب يمكن أن يخوضها الأنسان فى حياته هى حربه مع ذاته ونهيها عن غيها .

-إعلان-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.