-إعلان-

مجزرة قصر الرحاب الوحشية: النقطة السوداء في تاريخ بلاد الرافدين

0

-إعلان-

 
مجزرة قصر الرحاب: وتستمر المجازر في العالم العربي والإسلامي 
لقد شهد وطننا العربي و العالم الإسلامي العديد من المجازر الوحشية و التي يندى لها الجبين و ستبقى خالدة في كتب التاريخ . لعل أبرز هاته المجازر و أكثرها وحشية : مجزرة قصر الرحاب الوحشية في العراق و مجزرة صبرا وشاتيلا  سنة 1982 و التي راح ضحيتها ما يقارب 3500 شخص من الرجال و النساء و الأطفال و الشيوخ المدنيين و العزل من السلاح أغلبيتهم فلسطينيين ، تم إبادتهم من طرف الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع حزب الكتائب اللبناني .
لا يمكننا التحدث عن المجازر الوحشية و التي حدثت في وطننا العربي ، دون التطرق إلى مجزرة رابعة في مصر سنة 2013 و التي أطلق فيها الجيش المصري النار على الآلاف من المتظاهرين و المعتصميين المدنيين في ميدان رابعة العدوية، مخفا ورائه العديد من الجثث الهامدة لنساء و شيوخ و أطفال في مشهد مخيف وصفته  منظمة هيومن رايتس ووتش بأنها إحدى أكبر وقائع القتل الجماعي لمتظاهرين سلميين في يوم واحد في تاريخ العالم الحديث .
المجازر الوحشية في وطننا العربي لم تنتهي عند هذا الحد ، و لعل مجزرة حماة في سوريا خير دليل على ذلك، و لقد حدثت مجزرة حماة سنة 1982، حينها قام حافظ الأسد بفرض حصار على مدنية حماة لمدة 27 يوما من أجل قمع إنتفاضة الأخوة المسلمين و تمردهم ضد الحكومة . و لقد إنتهت مجزرة حماة و التي قام بها الجيش السوري بقيادة اللواء رفعت الأسد بإبادة الجيش السوري لما يقارب 20.000 ضحية ، فيما تباهى رفعت الأسد بقضائه لوحده على ما يقارب ال 38.000 شخص .
أما في ما يخص المجازر الوحشية و التي حدثت في بلدان مسلمة و غير عربية ، فلا يمكننا تجاهل مجزرة سربرنيتسا الدموية في البوسنة و الهرسك و الت حدثت سنة 1995 . لقد خلفت هاته المجزرة صدى واسع في مختلف وسائل الإعلام عالميا، حيث أنها كانت مجزرة وحشية بكل المقايييس و راح ضحيتها أكثر من 8000 ضحية من مسلمي البوسنة في عملية إبادة جماعية و تطهير عرقي من طرف الصرب ، حيث تُعد أسوأ مذبحة شهدتها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

مجزرة قصر الرحاب الوحشية في العراق :

 

تفاصيل مجزرة قصر الرحاب :

 
لقد دارت أحداث مجزرة الرحاب الوحشية في العراق بقصر الرحاب الملكي و ذلك في ال 14 من يوليو من سنة 1958 . لقد كانت العراق حينها تخضع لحكم ملك من طرف الأسرة الهاشمية متمثلة في الملك فيصل حيث دام حكم العائلة الملكية الهاشمية لمدة 37 سنة فقط . لكن في خضم هاته الأحداث و الطمأنينة التي كانت تسود البلاد، حيكت العديد من المكائد و المؤامرات في الخفاء للإطاحة بالنظام الملكي الهاشمي و إقامة نظام جمهوري بدلا منه، برئاسة محمد نجيب الربيعي وعبد الكريم قاسم مخططا الإنقلاب .
لقد كان الملك فيصل محبوبا من طرف الشعب العراقي و لقد كانت شعبيته كبيرة و سمعته حسنة جدا بين عامة الشعب و لم يكن يدري بما يدور من حوله من مكائد و مؤامرات تستهدف الإطاحة به و بعرشه . لكن بلغ لعلم الملك حسين بن طلال ملك الأردن السابق، ما يدور في الكواليس و وجود مؤامرات للإطاحة بالملك فيصل، فقام بإبلاغه بذلك و تحذيره من أفراد الفرقة الثالثة و التي تستعد للإطاحة به .

عشية الإنقلاب والقضاء على العائلة الملكية الهاشمية :

 
 
مجزرة قصر الرحاب الوحشية : النقطة السوداء في تاريخ بلاد الرافدين
الملك فيصل الثاني الذي تمت إبادته رفقة أفراد عائلته في مجزرة قصر الرحاب

-إعلان-

في عشية الإنقلاب و في تلك الليلة المشؤومة، كان أفراد العائلة الملكية الهاشمية يقيمون حفلات ترفيهية للأطفال في القصر و يستمتعون بقضاء أمسية مرحة، لكن فجأة وصلت سيارة بيضاء تحمل رسالة قدمت للملك فيصل و لقد كانت الرسالة تشبه رسائل و أوراق السفارات الأجنبية، لذلك إعتقد الملك فيصل أنها رسالة من أحد السفارات الأجنبية. لكنه عندما قام بفتحها تفاجأ بمضمونها ، بحيث كتب عليها باللغة الإنجليزية إحذر الليلة .
بعدها قام الملك فيصل من مكانه مرتعبا و محاولا لملمة الأفكار في رأسه و قام بأمر الخدم بتحضير طائرة ليستعد للفرار بجلده فرقة عائلته، لكن الأمير عبد الإلاه تدخل محاولا تهدئتها و إقناعه بالعدول عن رأيه . و في حدود الساعة ال 5 صباحا قام الضباط الإنقلابيون بدخول القصر و إبادة كل أفراد العائلة الملكية الهاشمية واحدا تلو الآخر بدون رحمة أو شفقة . و تقول العديد من المصادر أن عدد الإنقلابيين لم يكن كبيرا، لكنهم كانو يمتلكون 3 مدافع مكممة، فيما قام 40 جنديا بتصويب بنادقهم صوب قصر الرحاب .
بعد مرور فترة من الزمن و بعد تساهل الجيش في التعامل مع الإنقلابيين و عدم القضاء عليهم، زاد عددهم للضعف و أصبحو يقدرون بالآلاف ، ليسيطرو بعد ذلك على الوضع كليا و يقومو بإبادة كل أفراد العائلة الملكية الهاشمية، بما فيهم الملكة الأم نفيسة جدة الملك فيصل الثاني و التي كانت تحمل القرآن في يدها. لكن هذا الأمر لم يثني من عزيمة و وحشية الإنقلابيين و الذين واصلو قتلهم و إبادتهم لكل أفراد العائلة الملكية الهاشية، حسب رواية الأميرة هيام تمارا.

الناجية الوحيدة من مجزرة قصر الرحاب :

 
 
مجزرة قصر الرحاب الوحشية : النقطة السوداء في تاريخ بلاد الرافدين
الأميرة بديعة الناجية الوحيدة من مجزرة قصر الرحاب
تعتبر الأميرة بديعة بنت علي بن الحسين، هي ابنة الشريف علي بن الحسين آخر ملوك المملكة الحجازية الهاشمية و الوحيدة الناجية من مجزرة قصر الرحاب . لحسن حظ الأميرة بديعة أنها كانت متواجدة خارج القصر أثناء المجزرة التي قام بها الإقلابيون و قام بعدها بالإطاحة بالنظام الملكي و القضاء على كل أفراد العائلة الهاشمية .
مباشرة و بعد علمها بالإنقلاب الثوري الذي حصل في قصر الرحاب، قامت الأميرة بديعة باللجوء إلى السفارة السعودية في بغداد رفقة زوجها و أطفالها ، حيث قامت السفارة السعودية بمساعدتها و تأمين طائرة لها و لعائلتها الصغيرة نقلتهم من مدينة بغداد إلى مدينة القاهرة . بعدها قامت الأميرة بديعة بالإقامة في القاهرة لمدة من الزمن ، ثم إنتقلت بعدها إلى سويسرا و بعدها إلى بريطانيا . و من الجدير بالذكر، أن الأميرة بديعة بنت علي بن الحسين الناجية الوحيدة من مجزرة قصر الرحاب، توفيت هاته السنة في إحدى مستشفيات العاصمة البريطانية لندن و عن عمر يناهز ال 100 سنة .
يمكنك أيضا قراءة :
 
 

-إعلان-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.