-إعلان-

حدائق الحيوان البشرية : من أبشع مظاهر العنصرية في التاريخ

0

-إعلان-

التاريخ المنسي لحدائق الإنسان:

لا بد وأنك يا عزيزي القارئ ذهبت في يوم ما إلى حديقة الحيوان وإستمتعت بمشاهدة العديد من الحيوانات المختلفة في الحجم و الفصيلة، محبوسة وراء أقفاص حديدية لترفه عن الزوار.

لك هل سمعت من قبل عن حدائق الحيوان البشرية ؟ نعم كما تسمع عزيزي القارئ، لقد كانت ظاهرة حدائق الحيوان البشرية منتشرة في أوائل القرن التاسع عشر في العديد من الأماكن حول العالم.

وقد كان يتم فيها عرض البشر مكان الحيوانات من أصحاب البشرة السمراء وذوي الأصل الأفريقي، محبوسين وراء القضبان الحديدية ويلقبونهم بالبدائيين المتوحشين.

وكان السبب الأساسي وراء إقامة حدائق الحيوان البشرية، هو تعزيز و تأكيد تفوق العرق الأبيض المتحضر مبنيا على دوافع داروينية و عنصرية محضة.

سنتطرق اليوم عبر موقع إهتم بنفسك للحديث عن ظاهرة حدائق الحيوان البشرية والتي تعد من أبشع الظواهر والأحداث و أكثرها عنصرية في التاريخ.    

تاريخ وحقائق حديقة الحيوان البشرية :

موريس مايتر ومجموعة من نساء الشعوب الأصلية في المعرض العالمي في باريس، 1889.

لقد إستخدم الأوروبيون والبيض مصطلحات عنصرية قديما، مثل الفرينولوجيا وعلم الفراسة لتصنيف الأجناس البشرية حسب شكلها ولونها، ليصنفو العرق الأبيض على قمة هرم الأجناس و ليبرر الأوروبيون أسباب دوافع إستعمارهم لدول أفريقية و آسيوية، مدعين أن دوافعهم إنسانية محضة و أنهم إستعمرو تلك الدول ليدفعوا بسكانها للتحضر والتقدم بدل البدائية والتخلف الذي يعيشون فيه.

من بين أهم هاته الدول الأوروبية والتي إتبعت هاته السياسة العنصرية في تصنيف الأجناس، بلجيكا وهولندا وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا، حيث أقامت هاته الدول العديد من حدائق الحيوان البشرية بين عامي 1870 و 1930.

لقد قام الأوروبيون بعرض النساء والأطفال والرجال من أصل أفريقي أتوا بهم من مختلف المستعمرات، ثم قامو أيضا بعرض الهنود الحمر في حدائق الحيوان البشرية، حيث كانت هاته العروض تحظى بشعبية واسعة جدا في أوروبا وأمريكا.

كان كارل هاجنبيك الألماني أول من أقام حديقة حيوان بشرية سنة 1874، حيث لم يكتفي بفكرة حدائق الحيوان، بل خطرت بباله فكرة شيطانية قد تذر عليه أموالا ضخمة فقام بخطف العديد من سكان الإسكيمو و سكان أستراليا المحليين الأوائل.

وقام بإستيراد الهنود الحمر والأفارقة السود، لتنجح فكرته الجنهمية بشكل غير مسبوق وتصبح بعد ذلك موضة في العديد من الدول الأوروبية وفي أمريكا، بل و قامت العديد من حدائق الحيوان البشرية بدمج عروض القردة والهنود الحمر أو الأفارقة في نفس الوقت في مشهد يؤكد العنصرية الداروينية التي كانت شائعة آنذاك.

سكان محليون من شيلي، أتوا للعمل في حديقة الحيوان البشرية في باريس سنة 1883

حديقة الحيوان البشرية في بلجيكا وفرنسا وأمريكا:

-إعلان-

لقد كانت أشهر حدائق الحيوان البشرية في القرن التاسع عشر، موجودة في بلجيكا و باريس و بريطانيا و أمريكا ، لأنها كانت تضم العديد من الأجناس البشرية المختلفة كالأفارقة والآسيويين والهنود الحمر.

وكانت حدائق حيوان البشر في أمريكا، تتركز بشكل كبير على الهنود الحمر، بينما كانت حدائق حيوان البشر في بلجيكا وفرنسا وبريطانيا، تعتمد على العبيد الذين يأتون بهم مستعمراتهم في آسيا وأفريقيا.

لقد كان بعض السكان الأصليون من الهنود الحمر و الأفارقة و غيرهم، يوافقون على المشاركة في حدائق الحيوان البشرية عن طيب خاطر و يتطوعون للمشاركة بها، مقابل مساعدات إقتصادية و إتفاقات بينهم و بين الأوروبيين و الأمريكيين.

لكن الرجال البيض أخلفو بوعودهم، خصوصا بعد كثرة الطلب على شراء تذاكر حدائق حيوان بني البشر، فقام الأوروبيون بخطف الهنود الحمر والأفارقة والآسيويين وإرغامهم على المشاركة في تلك العروض الغير إنسانية و بدؤو في عرضهم في أقفاص حديدية للعامة في كل من لندن و باريس و بروكسل أواخر سنة 1889.

حديقة الحيوان البشرية في باريس :

ولعل أبرز حدائق الحيوان البشرية هي تلك التي كانت في باريس، و قاد كانت في برج إيفل الشهير حديقة حيوان بشرية إسمها قرية السود ، يعرض فيها العديد من الأفارقة الرجال و الأطفال و النساء و كانت تجلب العديد من السياح و الزوار طوال السنة.

حديقة الحيوان البشرية في بلجيكا :

صورة من أرشيف أستراليا التاريخي.

أما بالنسبة لبلجيكا، فلقد كان حاكمها آنذاك ليوبولد الثاني من أكثر الحكام عنصرية ووحشية، حيث إرتكب العديد من المجازر البشرية في الكونغو التي كانت تابعة لبلجيكا.

لقد كان ليوبولد الثاني متعطشا لإراقة الدماء و قام بقطع أيادي ما لا يقل عن 800 شخص أفريقي بكل قسوة ووحشية.

وقد راقت ليوبولد الثاني فكرة حديقة الحيوان البشرية في باريس ولندن، مما جعله يأتي بالعديد من السود من مستعمرته في الكونغو، ليقيم حديقة حيوان بشرية في بروكسيل تنافس نظيراتها في باريس و لندن.

لقد عانى العديد من البشر الذين كانو معروضين في حدائق الحيوان البشرية، من الجوع والعنصرية والإعتداء الجنسي واللفظي وأصيب العديد منهم نتيجة لذلك بالعديد من الأمراض، كالزوهري والحصبة والجدري، ليموت المئات منهم، بعيدا عن وطنهم وتاركين ورائهم عائلات تنتظر رجوعهم، شاهدين بذلك على واحدة من أكثر الحوادث والظواهر عنصرية ووحشية في التاريخ الأوروبي الحديث.

وثائقي عن ظاهرة حدائق الحيوان البشرية :

وثائقي من قناة الجزيرة عن الحدائق البشرية في أوروبا :

مقالات مقترحة قد تعجبك:

مصلى العظام، كنيسة برتغالية بنيت من جماجم وعظام مسلمي الأندلس
نهاية حضارة الأزتك المتوحشة على يد 400 رجل من المستكشفين الإسبان
منغوليا بلد جنكيز خان وهولاكو، من المجد والقمة إلى الضياع في غياهب النسيان
عصر الإستكشفات الأوروبية الجغرافية ورحلتي فرناندو ماجلان وكريستوفر كولومبوس
مدينة أغارثا الأسطورية التي تقع في باطن الأرض

-إعلان-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.