-إعلان-

حدائق الحيوان البشرية من أبشع مظاهر العنصرية في التاريخ

0

-إعلان-

التاريخ المنسي حدائق الإنسان:

لا بد و أنك عزيزي القاريء ذهبت في يوم ما إلى حديقة الحيوان و إستمتعت بمشاهدة العديد من الحيوانات المختلفة في الحجم و الفصيلة ، محبوسة وراء أقفاص حديدية لترفه عن الزوار . لك هل سمعت من قبل عن حدائق الحيوان البشرية ؟ نعم كما تسمع عزيزي القاريء . لقد كانت ظاهرة حدائق الحيوان البشرية منتشرة في أوائل القرن التاسع عشر في العديد من الأماكن حول العالم .  لقد كان يتم فيها عرض البشرمكان الحيوانات من أصحاب البشرة السمراء و ذوي الأصل الأفريقي، محبوسين وراء القضبان الحديدية و يلقبونهم بالبدائيين المتوحشين . و كان السبب الأساسي وراء إقامة حدائق الحيوان البشرية، هو تعزيز و تأكيد تفوق العرق الأبيض المتحضر مبنيا على دوافع داروينية و عنصرية محضة . موقع إهتم بنفسك ، سيتطرق للحديث اليوم عن ظاهرة حدائق الحيوان البشرية و التي تعد من أبشع الظواهر و الأحداث و أكثرها عنصرية في التاريخ .
حديقة حيوان بشرية في باريس سنة 1892

حديقة الحيوان البشرية تاريخ و حقائق:

لقد إستخذم الأوروبيون و البيض مصطلحات عنصرية قديما ، مثل الفرينولوجيا و علم الفراسة لتصنيف الأجناس البشرية حسب شكلها و لونها ، ليصنفو العرق الأبيض على قمة هرم الأجناس و ليبرر الأوروبيون أسباب و دوافع إستعمارهم لدول أفريقية و آسيوية، مدعين أن دوافعهم إنسانية محضة و أنهم إستعمرو تلك الدول ليدفعو بسكانها للتحضر و التقدم بدل البدائية و التخلف الذي يعيشون فيه .
من بين أهم هاته الدول الأوروبية و التي إتبعت هاته السياسة العنصرية في تصنيف الأجناس ، بلجيكا و هولندا و إسبانيا و فرنسا و إنجلترا ، حيث أقامت هاته الدول العديد من حدائق الحيوان البشرية بين عامي 1870 و 1930 . لقد قام الأوروبيون بعرض النساء و الأطفال و الرجال من أصل أفريقي أتو بهم من مختلف المستعمرات ، ثم قامو أيضا بعرض الهنود الحمر في حدائق الحيوان البشرية ، حيث كانت هاته العروض تحظى بشعبية واسعة جدا في أوربا و أمريكا .
لقد كان كارل هاجنبيك الألماني أول من أقام حديقة حيوان بشرية سنة 1874، حيث لم يكتفي بفكرة حدائق الحيوان ، بل خطرت بباله فكرة شيطانية قد تذر عليه أموالا ضخمة فقام بخطف العديد من سكان الإسكيمو و سكان أستراليا المحليين الأوائل و قام بإستيراد الهنود الحمر و الأفارقة السود ، لتنجح فكرته الجنهمية بشكل غير مسبوق و تصبح بعد ذلك موضة في العديد من الدول الأوروبية و في أمريكا, بل و قامت العديد من حدائق الحيوان البشرية بدمج عروض القردة و الهنود الحمر أو الأفارقة في نفس الوقت في مشهد يؤكد العنصرية الداروينية التي كانت شائعة آنذاك .
سكان محليون من شيلي ، أتو للعمل في حديقة الحيوان البشرية في باريس سنة 1883
سكان محليون من شيلي ، أتو للعمل في حديقة الحيوان البشرية في باريس سنة 1883

حديقة الحيوان البشرية في بلجيكا و فرنسا و أمريكا:

لقد كانت أشهر حدائق الحيوان البشرية في القرن التاسع عشر ، موجودة في بلجيكا و باريس و بريطانيا و أمريكا ، لأنها كانت تضم العديد من الأجناس البشرية المختلفة كالأفارقة و الآسيويين و الهنود الحمر .و كانت حدائق الحيوان البشرية في أمريكا، تتركز بشكل كبير على الهنود الحمر، بينما كانت حدائق الحيوان البشرية في بلجيكا و فرنسا و بريطانيا، تعتمد على العبيد الذين يأتون بهم مستعمراتهم في آسيا و أفريقيا .

-إعلان-

لقد كان بعض السكان الأصليون من الهنود الحمر و الأفارقة و غيرهم ، يوافقون على المشاركة في حدائق الحيوان البشرية عن طيب خاطر و يتطوعون للمشاركة بها، مقابل مساعدات إقتصادية و إتفاقات بينهم و بين الأروبيين و الأمريكيين. لكن الرجال البيض أخلفو بوعودهم ، خصوصا بعد كثرة الطلب ، على شراء تذاكر حدائق الحيوان البشرية، فقام الأوروبيون بخطف الهنود الحمر و الأفارقة و الآسيويين و إرغامهم على المشاركة في تلك العروض الغير إنسانية و بدؤو في عرضهم في أقفاص حديدية للعامة، في كل من لندن و باريس و بروكسل أواخر سنة 1889.
و لعل أبرز حدائق الحيوان البشرية هي تلك التي كانت في باريس، و قاد كانت في برج إيفل الشهير حديقة حيوان بشرية إسمها قرية السود ، يعرض فيها العديد من الأفارقة الرجال و الأطفال و النساء و كانت تجلب العديد من السياح و الزوار طوال السنة . أما بالنسبة لبلجيكا، فلقد كان حاكمها آنذاك ( ليوبولد الثاني) من أكثر الحكام عنصرية و وحشية، حيث إرتكب العديد من المجازر البشرية في الكونغو التي كانت تابعة لبلجيكا . لقد كان ( ليوبولد الثاني) متعطشا لإراقة الدماء و قام بقطع أيادي ما لا يقل عن 800 شخص أفريقي بكل قسوة ووحشية . و لقد راقت ( ليوبولد الثاني) فكرة حديقة الحيوان البشرية في باريس و لندن ، مما جعله يأتي بالعديد من السود من مستعمرته في الكونغو، ليقيم حديقة حيوان بشرية في بروكسل تنافس نظيراتها في باريس و لندن .
لقد عانى العديد من البشر الذين كانو معروضين في حدائق الحيوان البشرية ، من الجوع و العنصرية و الإعتداء الجنسي و اللفظي و أصيب العديد منهم نتيجة لذلك بالعديد من الأمراض، كالزوهري و الحصبة و الجدري ، ليموت المئات منهم ، بعيدا عن وطنهم و تاركين ورائهم عائلات تنتظر رجوعهم ، شاهدين بذلك على واحدة من أكثر الحوادث و الظواهر عنصرية  و وحشية في التاريخ الأوروبي الحديث .

مقالات مقترحة قد تعجبك:

-إعلان-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.