-إعلان-

الدولة المملوكية : بصمة خالدة في التاريخ الإسلامي

0

-إعلان-


الدولة المملوكية :

لقد عرف التاريخ الإسلامي بروز العديد من الدول والتي تركت آثرا بالغا في التاريخ الإسلامي بغزواتها وفتوحاتها وإزدهارها ونشرها لراية الإسلام والمسلمين في مختلف بقاع الأرض. ومن بين أشهر الدول الإسلامية و التي خلدها التاريخ : الدولة العباسية في العراق والدولة الأموية في مصر و الدولة الأيوبية و التي نشأت أيضا في مصر وامتدت لتشمل الشام والحجاز واليمن، دون نسيان الدولة المرابطية التي ظهرت في منطقة المغرب الإسلامي و الدولة الفاطمية و هي إحدى دول الخلافة الإسلامية والوحيدةُ بين دُولِ الخِلافةِ التي اتخذت من المذهب الشيعي مذهبا رسميا لها، ثم الدولة العثمانية و التي تعتبر آخر خلافة إسلامية والتي إمتدت على رقعة جغرافية واسعة جدا و تركت بصمة واضحة في التاريخ الإسلامي.
في موضوع اليوم سنتكلم عن الدولة المملكية و التي نشأت في مصر و سنتطرق للحديث عن تاريخ الدولة المملوكية و إنجازات الدولة المملوكية و أهم شخصيات الدولة المملوكية و كيفية نهاية الدولة المملوكية فمرحبا بكم في موقع إهتم بنفسك.

نشأة الدولة المملوكية :

يعود أصل إسم الدولة المملوكية أو دولة المماليك إلى كلمة مملوك و تعني عبد في الكلمة العربية و ذلك لأن أغلب محاربي و جنود الدولة المملوكية كانو عبيدا و أتي بمعظمهم من تركيا و دول القوقاز و بعض الدول المجاورة ، ثم إستقرو في مصر و تلقو دروسا في الحرب و القتال و كبرو في حضن دولة مصر .
لقد بدأت ملامح الدولة المملوكية تتشكل في مصر ، بعد بداية إنهيار و تشتت الدولة الأيوبية و التي أسسها البطل العظيم صلاح الدين الأيوبي سنة 569 هجرية . و لقد إمتد حكم الدولة الأيوبية لمدة 20 سنة حتى سنة 589 هجرية و قامت بالعديد من الإنجازات و وحدت مصر و الشام و هزمت الصليبيين بالإعتماد على المماليك و براعتهم الحربية و فتحت بيت المقدس ، حيث أسس صلاح الدين الأيوبي دولة قوية ، إمتدت من مصر و الشام إلى الحجاز و العراق و اليمن و تركيا .
مباشر بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي، شهدت الدولة الأيوبية تصدعات و إنقسامات داخلية عنيفة، أدت إلى تشتت و إنهيار الدولة الأيوبية شيئا فشيئا . و لقد دامت الخلافات و الصراعات الداخلية بين أمراء الدولة الأيوبية لمدة 60 سنة، لتؤدي في النهاية إلى سقوط الدولة الأيوبية سنة 648 هجرية و قيام الدولة المملوكية في مصر بدلا عنها ، لتبدأ الدولة المملوكية في كتابة تاريخ جديد في تاريخ مصر و التاريخ الإسلامي .
لقد قامت الدولة المملوكية على أكتاف العبيد و الرقيق و الذين أوتي بهم من بلدان مختلفة، لكنهم و بفضل شجاعتهم و إخلاصهم أقامو دولة المماليك و التي تركت بصمة واضحة في التاريخ الإسلامي و ذلك بعد قضائهم على التتار في المعركة التاريخية في عين جالوت تحت قيادة المملوكي سيف الدين قطز و الظهر بيبيرس ، كما هزمو الصليبيين في العديد من الحروب و أرجعو هيبة الإسلام و المسلمين.

من هو مؤسس دولة المماليك :

 
يعود الفضل في تأسيس الدولة المملوكية للسلطان عز الدين أيبك، الذي يعتبر مؤسس دولة المماليك و رمزها و أبيها الروحي . لقد كان عز الدين أيبك من المماليك الذين وهبو نفسهم لخدمة ملوك الدولة الأيوبية آنذاك، حيث تزامن ظهور و بزوغ الدولة المملوكية مع حكم الدولة الأيوبية في مصر . و لقد كان عز الدين أيبك يتولى قيادة الأسطول البحري لدولة المماليك ، حيث قادهم لهزيمة الصليبيين في العديد من المناسبات .
مباشر بعد وفاة السلطان نجم الدين آخر سلاطين و حكام الدولة الأيوبية، قامت زوجته شجرة الدر بتولي الحكم بدلا عنه، لكن أمراء الدولة الأيوبية و العباسية آبو أن تأخذ إمرأة زمام الحكم فقامو بمعارضتها بشدة، لتتزوج بعد ذلك شجرة الدر بعز الدين أيبك و تتنازل له عن الحكم معلنة نهاية الدولة الأيوبية و بزوغ فجر جديد للدولة المملوكية .

عصر الدولة المملوكية :

لقد أقام المماليك دولة قوية و متماسكة و لقد كان محاربو الدولة المملوكية يتيميزون بالقوة و الشجاعة و الإقدام. و هذا راجع للعديد من العوامل أهمها : تلقي المماليك دروسا في تعلم اللغة العربية و كتابتها و تعلمهم لمباديء الفقه و حفظ القرآن و آداب الشريعة الإسلامية و الصلاة في سن مبكرة جدا. كما كانو يتلقون تداريب بدنية قاسية و تعلمو الفروسية و إستعمال السيف، حيث كان لهاته التربية المميزة الآثر الكبير و البالغ في ظهور العديد من الشخصيات المملوكية العظيمة في التاريخ الإسلامي . من الجدير بالذكر أيضا أن الصالح أيوب و من تبعه من أمراء الدولة الأيوبية، كان لا يتعاملون مع المماليك كأنهم عبيد ، بل كانو يقربونهم إليهم و يحترمونهم و يقدرونهم، و بالرغم من أن أغلب المماليك أتي بهم من أسواق النخاسة و من دول غير عربية : كتركيا و تركمنستان و أفغانستان و بلدان القوقاز و غيرها، إلا أنهم تشبعو بمباديء الثقافة العربية و الإسلامية و أصبحو جزأ لا يتجزأ من المجتمع المصري آنذاك .
و من أهم عصور الدولة المملوكية : العصر الأول: المماليك البحرية (648ء 792هـ) و المماليك الجراكسة أو البرجية (792- 923هـ).

-إعلان-

أهم إنجازات الدولة المملوكية :

 
  • القضاء على الوجود الصليبي في الشام .
  • وقوفهم في وجه المغول و الذين كانو يشكلون كابوسا مزعجا للمسليمن و الصليبيين و قضائهم عليهم في معركة عين جالوت الشهيرة تحت قيادة المملوك سيف الدين قطز و القائد المملوكي الشهير الظاهر بيبرس .
  • تنظيم إداري محكم للدولة المملوكية و تطوير كبير في نظام الحكم و إلغاء الوصول إلى مناصب إدارية عن طريق التوريث ، كما ألغو الحكم عن طريق التوريث .
  • بناء العديد من البنايات و الجوامع و الحمامات و المدارس و القلاع على طريقة الطراز المعماري المصري الأصيل ، تحت حكم دولة المماليك .
  • نشاط إقتصادي و عمراني و إقتصادي شهدته مصر في عصر دولة المماليك ، لتصبح بعد ذلك مصر مركز الحضارة الإسلامية، خاصة بعد سقوط بغداد و دمشق على يد المغول .

أهم شخصيات و سلاطين الدولة المملوكية :

 
  1. سيف الدين قطز قاهر المغول في معركة عين جالوت
  2. الظاهير بيبرس ، الذي لعب دورا كبير في معركة عين جالوت ، كما لعب دورا مهما في العديد من الحروب الإسلامية ضد الصليبيين
  3. عز الدين أيبك مؤسس الدولة المملوكية و أحد القادة العظماء
  4.  السلطان الناصر محمد بن قلاوون و الذي إنتصر على المغول في معركة مرج الصفر و أعاد هيبة المسلمين ، كما قام بهزيمة الصليبيين عي العديد من الغزوات و الحروب و شهدت فترة حكمه نهضة حضارية و ثقافية غير مسبوقة .
  5. السلطان الأشرف خليل بن قلاوون و الذي قام بتطهير الشام من الصليبيين و قام بفتح عكا و الساحل و فتح قلعة الروم .

نهاية دولة المماليك :

لقد تسببت العديد من العوامل الداخلية و الخارجية في إنقسام الدولة المملوكية و تشتتها و دخول أمرائها في العديد من الصراعات الداخلية و التي أدت إلى نهاية دولة المماليك، و من بين هاته العوامل :

عوامل سقوط الدولة المملوكية :

  • اهمال الأسس و المباديء القيمة و التي تربى عليها المماليك منذ الصغر
  • كثرة المصادرات و كثرة فرض الضرائب على الناس، مما أثار غضبهم  و حنقهم على المماليك
  • فساد النظام الإقطاعي و معاملة الفلاحين بقسوة و عنف ، مما أدى إلى تدهور الإنتاج الزراعي
  • عجز الدولة عن توفير نفقات الجيش ، مما اضطرها لفرع الضرائب ، مما أدى إلى سخط شعبي و ثورات شعبية جامحة ضد الدولة المملوكية
  • بعدما تولى المماليك زمام الأمور و الحكم ، كان نظامهم الإداري و العسكري يضرب به المثل ، نظرا لفعاليته و تنظيمه، لكنه بدأ بعد ذلك بالتدهور و نخره الفساد، ليصبح نقطة ضعف في الدولة المملوكية
  • رغم كبرهم و نشأتهم في مجتمع عربي ، إلى أن المماليك انعزلو عن المجتمع و أقامو مجتمعا خاصا بهم ، يتكلمون فيما بينهم باللغة التركية أو الشركسية و حافظو على تقاليدهم و عاداتهم و آبو أن يندمجو مع باقي العامة من المجتمع المصري.

نهاية دولة المماليك :

لقد ساهمت كل العوامل المذكورة أعلاه في ضعف الدولة المملوكية و إنقسامها و هذا ما أستغلته الدوة العثمانية لصالحها، حيث دخلت الدولة العثمانية في حرب مع الدولة المملوكية المتهالكة  في يوم 25 من رجب 922هـ الموافق 24 من أغسطس 1516م في مكان يسمى دابق . و لقد دخلت الدولة العثمانية الحرب بجيش قوامه يفوق ال 125.000 مقاتل ، بينما كان عدد محاربي الدولة المملوكية غير محدد، إلا أن المؤرخين يعتقدون أنه كان أقل بكثير من تعداد الجيش العثماني .
لقد أبلى مقاتلو دولة المماليك البلاء الحسن عند بدأ الحرب و قامو بزرع الشك في نفوس المقاتلين العثمانيين حتى بدأ قائد الجيش العثماني سليم الأول في التفكير في الإنسحاب . لكن دوام الحال من المحال ، و بعد إشتداد الحرب ، قام العديد من المحاربين المماليك بخيانة الدولة المملوكية لصالح الدولة العثمانية ، مما ساهم في زعزعة إستقرار جيش المماليك، لتميل بعد ذلك الكفة لصالح الجيش العثماني و الذي أذاق الدولة المملوكية مذاق الهزيمة المر .
بعد هزيمة المماليك في هاته المعركة ، سقطت الشام و أصبحت تحت حكم الدولة العثمانية و لقد كانت الشام تمثل نصف قوة الدولة المملوكية . ليقرر بعدها قائد الجيث العثماني سليم الأول إستغلال الوهن و الضعف الواضح في صفوف المماليك و يقوم بالزحف إلى القاهرة ، حيث تمكن من هزم المماليك مرة أخرى و دخل قاهرة المعرز، ليعلن بعدها كتابة آخر سطر في تاريخ الدولة المملوكية ، معلنا بذلك نهاية دولة المماليك .

المصادر المعتمدة :

يمكنك أيضا البحث في :

 

-إعلان-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.